شيخ محمد قوام الوشنوي

166

حياة النبي ( ص ) وسيرته

يدخل بها إلّا بعد الهجرة . إلى أن قال : وعائشة حينئذ بنت ست أو سبع سنين ، فدخل بها وعمرها تسع سنين . ولما مات أبو طالب اشتدت قريش على رسول اللّه ( ص ) ونالت منه من الأذى ما لم تكن تطمع فيه في حياة أبي طالب . . . الخ . وقال الكازروني اليماني : وفي السنة العاشرة من نبوته ( ص ) مات أبو طالب وهو ابن بضع وثمانين سنة ، وفي هذه السنة توفيت خديجة بعد أبي طالب بأيام وهي بنت خمس وستين سنة . ولمّا توفي أبو طالب وخديجة - وكان بينهما شهر وخمسة أيام - اجتمعت على رسول اللّه ( ص ) مصيبتان ، فلزم بيته وأقلّ الخروج ، ونالت قريش ما لم تكن تنال ولا تطمع . إلى أن قال : وفي هذه السنة تزوج رسول اللّه ( ص ) بعائشة وسودة ، وكانت عائشة بنت ست سنين حينئذ . وقال الشبلنجي « 1 » : وفي السنة العاشرة من النبوة أول ذي القعدة مات عمه أبو طالب بعد ما خرج من الحصار بالشعب بثمانية أشهر وأحد وعشرين يوما . وفي المواهب اللدنية : وكان سنّه سبعا وثمانين سنة . وروي عن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة جاء رسول اللّه ( ص ) فوجد عنده عبد اللّه بن أمية وأبا جهل بن هشام ، فقال : يا عم قل « لا إله إلّا اللّه » كلمة أشهد لك بها عند اللّه . فقال له أبو جهل : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزل رسول اللّه ( ص ) يعرضها عليه ويقول : يا عم قل « لا إله إلّا اللّه » أشهد لك بها عند اللّه ، ويقولان له : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ، حتّى كان آخر كلمة تكلّم بها أبو طالب : أنا أموت على ملّة عبد المطلب ، ثمّ مات . وروي عن علي أنه قال : لما مات أبو طالب أخبرت رسول اللّه ( ص ) بموته ، فبكى ثمّ قال : اذهب فاغسله وكفّنه وواره غفر اللّه له ورحمه . إلى أن قال : وفي هذه السنة العاشرة من النبوة كانت وفاة خديجة الكبرى ، فتوالت على

--> ( 1 ) نور الأبصار ص 16 .